21
Mar
2012

رحيل الشخصية الوطنية العراقية البارزة هديب الحاج حمود

image
نعت الانباء شخصية عراقية كبيرة ، وأحد وجوه التيار الديمقراطي في عهده الاول ، ووزير الزراعة في اول حكومة لثورة الرابع عشر من تموز .. هديب الحاج حمود ، الذي لم يهدأ همه الديمقراطي بعد انسحابه من المسؤولية الوزارية ، وتجميد نشاط الحزب الوطني الديمقراطي ، فقد استمر وللسنوات التالية بالمشاركة مع اقطاب الحركة الديمقراطية بكتابة المذكرات السياسية المطلبية، واغلبها لاتجد حلا للمشكلة السياسية في العراق الا بحياة ديمقراطية كاملة . ولد في مضارب عشيرة (الحميدات) في الشامية، أكمل الابتدائية والمتوسطة في النجف والاعدادية في الثانوية المركزية ببغداد، وأنتسب الى كلية الحقوق وتخرج في عام1941، مارس العمل السياسي منذ الشباب وكان توجهه ديمقراطياً لذلك شارك ببناء الحزب الوطني الديمقراطي، ثم أصبح وزيراً للزراعة كممثل للحزب في حكومة ثورة الرابع عشر من تموز .في ثلاثينيات القرن الماضي سكن هديب الحاج حمود مدينة الشامية وكان الزعيم عبد الكريم قاسم معلما في مدرسة الشامية ولذا فهو على علاقة سابقة بالعائلة ذات الميول الليبرالية ،فوالد الحاج حمود كان رئيس عشيرة وملاكاً وكان بيته محطة للشيوعيين المطاردين من الحكومة، وقبل يومين من اعلان الثورة وصلت مكالمة تلفونية من بغداد الى احد التجار في الشامية وكان يملك الهاتف الوحيد، وكانت المكالمة موجهة الى هديب وفحواها (ان سعر الطعام زين فخل يبيع الحاصل) ولما ابلغ هديب بفحوى الرسالة توجه فورا الى بغداد.ووصل هديب بالفعل الى بغداد وسكن في فندق قريب من جسر الملك فيصل الثاني واسمه (جبهة النهر).وفي صباح الثالث عشر من تموز توجه مباشرة الى منزل كامل الجادرجي في بيته الواقع بالاعظمية، وطلب منه الجادرجي البقاء في بغداد لانه من المحتمل ان تحدث ثورة.بعد اعلان وزارة الثورة اتضح انها ضمت عدداً من واقطاب الحزب الوطني الديمقراطي ، وفي اليوم التالي دعا رئيس الحزب كامل الجادرجي الى اجتماع حضره المرشحون للوزارة وهم محمد مهدي كبة وفائق السامرائي وحسين جميل وفؤاد الركابي وابراهيم كبة وجرى الاجتماع في منزل الجادرجي.ورأى الجادرجي ان يتولى العسكريون بأنفسهم ادارة المسؤولية على ان يؤيد الحزب الثورة ثم ينسحب العسكر لتحل محلهم حكومة مدنية من جميع الاحزاب الا ان باقي الاعضاء خالفوا رأيه فوافق على ترشيح عضوين من الحزب الوطني الديمقراطي، هما محمد حديد لوزارة المالية وهديب الحاج حمود لوزارة الزراعة ..اما عن دوره في قانون الاصلاح الزراعي، فقد كان تنظيم الملكية فد ورد ضمن الدستور المؤقت للثورة، وحث الزعيم على انجاز هذا القانون باسرع وقت وتشكلت لجنة برئاسة هديب الحاج حمود، لكن النقاشات الاولى لم تكن موضوعية من بعض الاعضاء فيما تخلف اعضاء اخرون عن الحضور المتواصل لاجتماعات اللجنة مادفع هديب الى اختصارها الى ستة اعضاء كانت اراؤهم مختلفة بشأن الحد الاعلى للملكية حتى حسم بـ1000 دونم للاراضي المروية سيحا و2000 للمروية ديما ولم يشذ عن الاتفاق الا عبد السلام عارف الذي حصر الملكية بـ50 دونماً وهو امر غير قانوني. بعد ان اعلن الزعيم قانون الاصلاح الزراعي في الثلاثين من ايلول العام 1958، اصطدم القانون بمصالح رؤساء العشائر ومع ذلك لم يطبق القانون الا في مناطق الفرات الاوسط ولم ينفذ في مناطق الجزيرة ولا في مناطق الشمال.وعلى اية حال فأن الثورة عدت قانون الاصلاح الزراعي مشروعا سياسيا يستهدف تصفية الملكية الاقطاعية، ومن ناحية اجتماعية يسعى الى توزيع الاراضي للفلاحين بحد معقول يؤمن معيشة العائلة الفلاحية.وكان من الطبيعي ان تحدث مشكلات فكل قانون يحتوي على اخطاء لاتظهر الاعند تطبيقه وهذا ماحدث مع قانون الاصلاح الزراعي ومع ذلك عد قانون الاصلاح الزراعي العمود الفقري للثورة باعتباره استهدف تحرير الفلاحين الذين كانوا يشكلون نحو 80 بالمئة من سكان العراق. نصير الجادرجي: الوزير الذي أعطى أرضه للفلاحين يقول السياسي المعروف نصير الجادرجي ان هديب الحاج حمود من مواليد عام 1919، ويتمتع بسمعة جيدة في منطقة الفرات الاوسط ، حيث كانت ولادته وشبابه في منطقة الشامية وهو من شيوخ عشائر الحميدات.ويضيف الجادرجي انه منذ كان حمود شابا صغيرا في المتوسطة والثانوية كانت لديه تطلعات تجاه مدينته ولوضع الفلاحين وكان يقف بصف هذه الشريحة ، وفي عام 1953 كان اول شخص في العراق من ملاك الاراضي قام بأعطاء 50% من الارض للفلاحين والخمسين بالمئة الاخرى الى صاحب الارض .الجادردي يتابع بالقول " كانت هذه الحادثة قد اثارت لغطا وبلبلة وضجة كبيرة من قبل الفلاحين وملاك الاراضي ، لان المجموعة الاولى بدأت تطالب بالمساواة ، والعمل بالمثل في كل الاراضي التي يعملون عليها ، وبالطبع كان اصحاب الاراضي يرفضون هذا التقسيم ، وعلى مايقوله الجادري "حمود تعرض للاعتقال على خلفية هذه المطالبات ". ويضيف الجادرجي " في انتخابات عام 1954 رشح هديب الحاج حمود عن الجبهة الوطنية ، وحدث تزوير كبير في تلك الانتخابات وتدخل الحكومة بشكل سافر في تغيير نتائج الانتخابات في منطقة الشامية ، ولم يستطع حينها حمود ان يحصل على مقعد في البرلمان".وتابع " بعد ثورة 14 تموز عام 1958 اصبح وزير الزراعة ، وساهم في وضع قانون الاصلاح الزراعي ، وعضوا في اللجنة المركزية للحزب الوطني الديمقراطي. واكد الجادرجي بان هديب الحاج حمود قد شارك في كتابة مذكرات سياسية مطلبية في العهد الملكي بمشاركة كامل الجاردي ومحمد حديد وحسين جميل. معاذ عبد الرحيم: شخصية سياسية لامعة ويتحدث السياسي والاعلامي معاذ عبد الرحيم عن هديب الحاج حمود قائلا " انه شخصية سياسية مرموقة ، وكنت متابعا له من خلال الشأن السياسي ، حيث كنت حينها في حزب الاستقلال ، وهو في الحزب الوطني الديمقراطي ، وانه من الشخصيات السياسية اللامعة في منطقة الفرات الاوسط ويخلو تاريخه من شائبة، ولصيق الى كامل الجادرجي" .ويضيف عبد الرحيم ، بانه كان احد الاركان الاربعة الكبيرة للحزب الوطني الديمقراطي بجانب كامل الجادرجي ، ومحمد حديد وحسين جميل. عامر حسن فياض: ساهم في تأسيس تيار ديمقراطي ولم يختلف عميد كلية العلوم السياسية عامر حسن فياض في توصيف شخصية هديب الحاج حمود ، حيث اشار الى انه من اهم الشخصيات السياسية ومن وجهاء منطقة الشامية.، وقد كان من رجال الحركة الديمقراطية في العراق ، ساهم بتأسيس تيار وطني ديمقراطي واضاف فياض ان رحيل هديب يعد خسارة للحركة الوطنية العراقية فهو يعد احد رجالاتها الكبار وشاهدا على عصر مثير. ---------------------------------------------------كامل الجادرجي يتحدث عن صديقه هديب الحاج حمود اما بالنسبة لهديب الحاج حمود فقد كان عبدالكريم قاسم يعرفه منذ العام 1931 عندما كان قاسم معلماً في مدينة الشامية، وهديب كان طالباً في الصف السادس الابتدائي، وكان والده احد ابرز شيوخ العشائر في مدينة الشامية، لذا رشحه عبدالكريم قاسم وزيراً للزراعة في حكومة الثورة الاولى ولخبرته في قضايا الفلاحين والزراعة، اضافة الى كونه احد اقطاب الحزب الوطني الديمقراطي، لكن هديب كزميله محمد حديد لم يعلم باستيزاره وزيراً، بل سمع ذلك من الراديو صبيحة يوم 14 تموز 1958.عن كتاب (صورة أب)

المصدر

 

إضافة تعليق


الكود الأمني
تحديث

الأرشيف

المتواجدون الآن

يوجد 125 زائر حالياً